سيكولوجي بالعربي

هل أنا مصاب بمرض نفسي؟

صورة تعبر عن الحيرة بالاصابة بمرض نفسي

تحديد ما إذا كان الشخص يعاني من اضطراب نفسي ليس أمرًا بسيطًا، ولا يعتمد على شعور واحد أو يوم سيّئ. فالاضطرابات النفسية هي حالات معقّدة تتداخل فيها العوامل البيولوجية والوراثية والبيئية، وتظهر في شكل تغيّرات مستمرة في الأفكار والمشاعر والسلوك والوظائف اليومية.

وفي المجتمعات العربية، يزداد هذا السؤال أهمية بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة، وقلة الوعي النفسي، والخوف من الوصمة.

منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن واحدًا من كل ثمانية أشخاص يعاني من اضطراب نفسي.

حيث أن الاكتئاب واضطرابات القلق من أكثر الاضطرابات انتشارًا، ويصيبان أكثر من 300 مليون شخص حول العالم.
وفي الشرق الأوسط، ترتفع النسب بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث تتراوح اضطرابات القلق والاكتئاب بين 20–30% بين الشباب.

علامات التمييز بين الاضطراب والضغوط الطبيعية

1- الفرق بين الضغط الطبيعي والمرض النفسي

  • الضغوط الطبيعية مؤقتة ومفهومة.
  • تتحول إلى اضطراب نفسي عندما تصبح:
  • مستمرة لأسابيع أو أشهر.
  • شديدة تؤثر في الوظيفة اليومية.
  • خارج السيطرة رغم المحاولات.

2- الأعراض النفسية السائدة التي تشير إلى اضطراب

  • تغيرات المزاج: حزن طويل، فقدان الشغف، فراغ داخلي، تقلبات مزاجية.
  • القلق ونوبات الهلع: خوف لا يمكن السيطرة عليه، ضيق نفس، خفقان.
  • اضطراب النوم: أرق، نوم زائد، كوابيس.
  • تراجع الأداء اليومي: ضعف تركيز، هبوط الحماس، إهمال المهام.
  • تغيرات السلوك: انعزال، فقدان الشهية أو الإفراط، انفجارات غضب، إهمال الذات.
  • أعراض جسدية بلا سبب طبي: صداع، ألم معدة، إرهاق، خدر.
  • أفكار غير منطقية: شعور بالمراقبة، هلوسات، قناعات حادة.

3- العلامات التي تتطلب طلب مساعدة فورية

  • استمرار الأعراض أكثر من 2–4 أسابيع.
  • صعوبة في العمل أو الدراسة.
  • فقدان الأمل.
  • أفكار إيذاء النفس أو الانتحار.
  • أعراض جسدية مستمرة بدون تفسير طبي.

خطوات تمييز الاصابة بمشاكل نفسية

1- أول خطوة: الملاحظة الذاتية

  • استخدم أسئلة تقييم ذاتي:
  • هل هيمن القلق أو الحزن على أغلب يومي؟
  • هل فقدت السيطرة على مشاعري؟
  • هل لاحظ من حولي تغيرًا في سلوكي؟
  • هل تركت الأنشطة التي كنت أحبها؟
  • إن كان الجواب “نعم” على معظم الأسئلة، فقد حان وقت الخطوة التالية.

2- الخطوة الثانية: طلب تقييم من مختص

  • تقييم نفسي مهني يشمل:
  • تحليل نمط الحياة والنوم والطعام.
  • مراجعة الأفكار والمشاعر والسلوكيات.
  • فحص أعراض القلق والاكتئاب والذهان وغيرها.
  • بناء ملخص تشخيصي وفق DSM-5 أو ICD-11.

3- الخطوة الثالثة: بدء خطة علاج واضحة

  • الخطة قد تشمل:
  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): لتصحيح الأفكار السلبية وتنظيم الانفعال.
  • العلاج الداعم أو العاطفي: لزيادة الصلابة النفسية وتقليل الضغط.
  • علاج اضطراب القلق أو الوسواس: باستخدام بروتوكولات متخصصة.
  • تعديل نمط الحياة: تنظيم النوم، النشاط البدني، وضبط العادات.
  • دواء (عند الحاجة فقط) وبإشراف طبيب مختص.

4- الخطوة الرابعة: المتابعة المستمرة

  • مراجعة التحسن أسبوعيًا أو شهريًا.
  • تعديل الخطة العلاجية حسب الاستجابة.
  • بناء مهارات طويلة الأمد للحفاظ على الصحة النفسية.

نصائح إضافية

  • مارس نشاطًا بدنيًا خفيفًا 20–30 دقيقة يوميًا.
  • استخدم تقنيات الاسترخاء (التنفس البطيء، التأمل).
  • احرص على نوم منتظم 7–8 ساعات.
  • تجنب العزلة الاجتماعية، حتى لو بتواصل محدود.
  • لا تعتمد على المهدئات والكحول للتخفيف.
  • اكتب يوميًا ما تشعر به (تفريغ انفعالي).

الخاتمة

معرفة ما إذا كنت مصابًا بمرض نفسي تبدأ بالانتباه إلى استمرار الأعراض وشدتها وتأثيرها على حياتك.
كلما كان التدخل مبكرًا، كانت رحلة العلاج أقصر وأسهل وأكثر فاعلية.
وإذا كنت تشعر أنك بحاجة لشرح أعراضك أو تقييم وضعك، فإن الاستشارة النفسية المتخصصة توفر لك فرصة لفهم ما تمرّ به من منظور علمي، وتساعدك على استعادة توازنك النفسي والمضيّ نحو حياة أكثر استقرارًا ورضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *