سيكولوجي بالعربي

اضطراب نقص الرغبة الجنسية

نقص الرغبة الجنسية

يُعدّ اضطراب نقص الرغبة الجنسية (Hypoactive Sexual Desire Disorder – HSDD) من أكثر الاضطرابات الجنسية شيوعًا وأقلها تشخيصًا، نظرًا لتداخله العميق مع العوامل النفسية، الهرمونية، العصبية، والاجتماعية. لا يتمثل هذا الاضطراب في غياب الرغبة الجنسية فقط، بل في انخفاض مزمن ومؤلم للرغبة يسبب ضيقًا نفسيًا أو خللًا في العلاقات، ولا يمكن تفسيره بعوامل مؤقتة أو طبيعية كالتعب العابر.

ما هو الاضطراب أصلاً: هو انخفاض مستمر أو متكرر في الرغبة أو الأفكار أو الدوافع الجنسية، مع وجود ضيق نفسي واضح، لا يُعزى إلى مرض جسدي آخر أو دواء أو مشكلة زوجية فقط.

ويُفرّق علميًا بين:

  • نقص الرغبة الظرفي (طبيعي ومؤقت).
    اضطراب نقص الرغبة الجنسية المرضي (مزمن، مؤثر نفسيًا).

نسب وإحصاءات انتشار المرض

1- النسب عالميًا

تشير الدراسات السريرية واسعة النطاق إلى ما يلي:

  • النساء: بين 25% إلى 40% يعانين من انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية في مرحلة ما من حياتهن، بينما يُشخَّص اضطراب HSDD فعليًا لدى 8–15%.
  • الرجال: تتراوح النسبة بين 10–20%، وترتبط غالبًا بالعمر، التوتر، أو اضطرابات هرمونية.

2- النسب في الشرق الأوسط

لا توجد إحصاءات دقيقة بسبب:

  • الوصمة الاجتماعية.
  • ضعف الإبلاغ الطبي.
  • الخلط بين الدين، الثقافة، والطب.

لكن التحليلات السريرية غير الرسمية تشير إلى

  • نفور عاطفي.
  • برود زوجي.
  • صراعات أسرية بدل تشخيص طبي.

لماذا يحدث اضطراب نقص الرغبة الجنسية؟

1- الأسباب البيولوجية والهرمونية

  • انخفاض هرمون التستوستيرون (لدى الرجال والنساء).
  • اضطراب الإستروجين (خصوصًا بعد الولادة أو سن اليأس).
  • خلل الدوبامين (انخفاض الدافعية والمتعة).
  • ارتفاع الكورتيزول المزمن (الإجهاد المستمر).
  • أمراض مزمنة: السكري، اضطرابات الغدة الدرقية، أمراض القلب.

2- الأسباب النفسية

  • الاكتئاب (أحد أقوى الأسباب).
  • القلق المزمن.
  • الصدمات الجنسية السابقة.
  • تدني تقدير الذات أو تشوّه صورة الجسد.
  • كبت الرغبة بدافع الشعور بالذنب أو الخزي.
  • نفسيًا، الرغبة الجنسية تُعدّ وظيفة دماغية-وجدانية قبل أن تكون جسدية.

3- الأسباب الدوائية

  • مضادات الاكتئاب (خصوصًا SSRIs).
  • أدوية القلق.
  • بعض أدوية ضغط الدم.
  • موانع الحمل الهرمونية.

4- الأسباب الاجتماعية والعلاقية

  • صراعات زوجية مزمنة.
  • غياب الأمان العاطفي.
  • رتابة العلاقة.
  • ضغوط اقتصادية ومعيشية (شائعة في المجتمعات العربية).
  • ثقافة تعتبر الرغبة الجنسية “محرّمة نفسيًا” رغم مشروعيتها البيولوجية.

كيف يظهر الاضطراب؟

1- الأعراض الأساسية

  • غياب أو ضعف الأفكار الجنسية.
  • انعدام المبادرة الجنسية.
  • فقدان الاهتمام بالمحفزات الجنسية.
  • شعور باللامبالاة تجاه العلاقة الحميمة.

2- الأعراض النفسية المصاحبة

  • الإحباط.
  • الشعور بالذنب أو النقص.
  • القلق من الفشل الجنسي.
  • انخفاض الرضا عن الذات.

3- الأعراض العلاقية

  • توتر زوجي.
  • تجنب القرب الجسدي.
  • فتور عاطفي.
  • صراعات غير مفسّرة ظاهريًا.

كيف يُعالج اضطراب نقص الرغبة الجنسية؟

1- العلاج الطبي

  • فحص هرموني شامل.
  • تصحيح الاختلالات الهرمونية عند الحاجة.
  • تعديل أو تغيير الأدوية المسببة.
  • العلاج الهرموني يتم بحذر شديد وتحت إشراف متخصص.

2- العلاج النفسي

أ- العلاج المعرفي السلوكي:

  • معالجة الأفكار السلبية حول الجنس.
  • تقليل القلق المرتبط بالأداء.

ب- العلاج الجنسي (Sex Therapy)

  • إعادة بناء العلاقة مع الرغبة.
  • تعليم الاستجابة الجنسية الصحية.

3- العلاج العلاقاتي (للأزواج)

  • اقاتي (للأزواج)
  • تحسين التواصل.
  • معالجة الصراعات غير الجنسية.
  • بناء أمان نفسي وعاطفي.

4- التعديلات الحياتية

  • تقليل التوتر.
  • تحسين النوم.
  • ممارسة الرياضة.
  • ضبط استخدام الشاشات.
  • إعادة التوازن بين الجهد والراحة.

الخاتمة

اضطراب نقص الرغبة الجنسية ليس ضعفًا أخلاقيًا ولا فشلًا شخصيًا، بل اضطراب معقّد يعكس خللًا في منظومة دقيقة تشمل الدماغ، الهرمونات، النفس، والعلاقة. تجاهله أو تفسيره ثقافيًا فقط يؤدي إلى تفاقمه، بينما التعامل العلمي المتكامل يحقق نسب تحسّن مرتفعة قد تتجاوز 70% عند التشخيص الصحيح والعلاج المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *